أضيف في 17 أبريل 2017 الساعة 09:02


المهـــــــــــــمشون من الـداخل: الاستبعاد الاجتماعي وبؤس المقاربات


بقلم: ذ مـــــــــــــحمــــد اطـــــــــــــــريـــــــــــــح


ما الفرق بين أن تولد في مدينة بوجدور او في احدى ضواحيها البدوية  في تاريخ معين   ، وبين أن تولد في ذات التاريخ  في ارض اخرى نافعة من هذا العالم  ؟ لا شك أن الإنسان – من حيث الجوهر – هو ذاته في كل مكان وزمان، لكن الذي سيختلف حتما هو الظروف والبيئة المحيطة ، و الموروث سواء البيولوجي أو الثقافي  و هو موضوع يمكن تناوله في اطار ما بطلق عليه المتخصصون في مجال علم النفس الاجتماعي  مفهوم  الهوية الاجتماعية .  فأن تكون من الساكنة  الاصلية لهذا المجال الصحراوي (يعني أن تكون مختلفًا تماما عن أن تكون (هناك))، من قاطني مجال اخر تتوفر  فيه شروط العدالة الاجتماعية  والمساواة: من حيث قضاياك وهمـــومك و تمثلاتك  المختلفة  .
وانا اتابع ما يشهده ميناء بوجدور من احتياجات لمجموعة من خيرة الشباب العاطل  والاطر المعطلة عن العمل  مطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية  تذكرت تشدق احد المسؤولين ا السابقين بهذا الاقليم  بما سيحققه مشروع ميناء بوجدور من اثر ايجابي على تنمية الاقليم وعلى ابناء المنطقة بالخصوص  ، تذكر ت ايضا اشارة احد العمال السابقين الى ضرورة حصول شباب هذا الاقليم على شواهد عليا او  دبلومات مهنية من اجل ضمان الولوج الى سوق الشغل  ، واستحضر  في  السياق  ذاته     تكلفة مادية واجتماعية دفعتها مجموعة من العائلات البدوية بهذا الاقليم  باعت ما تملك  من ماشية لتمويل دراسة ابنائها من   اجل  ضمان العيش الكريم  ، لكن الحصيلة كانت  انتظارية قاتلة و خيبة أمل  تولدت عنها احباطات متكررة لدى هذه الشريحة وذويها ، خاصة حينما تجزم ان  الدولة ان زمن  التوظيف المباشر  انتهى  وان الاحتجاج مرفوض ... يصبح البديل هو الصمت ،ولا شيء افضل من الصمت_ كما يقال  _عندما  تخيب الظنون  .
اذا كانت المساواة هي اندماج الناس في مجتمعهم على أصعدة: الإنتاج، والاستهلاك، والعمل السياسي، والتفاعل الاجتماعي، و اللا مساواة هي الاستبعاد أو الحرمان أو الإقصاء من هذه المشاركة". فإن مقارنة ثروات ا شخاص قدموا الى هذه المدينة خلال العشرين سنة الاخيرة  ( مقاولون ،مستثمرون في قطاع الصيد البحري تجار التموين  ، منتخبون ، موظفون عموميون  ....)  مع  الملكية الخاصة  لأغلب ابناء هذا البلد يكشف عن تفاوت كبير في الرأسمال المادي  من عقارات و ممتلكات مادية . كما ان عجز  هذه الفئات  المهمشة عن الوصول  الى  سلطة القرار بشكل سليم يضمن استقلالية  التحكم في الدعم العمومي  وتدبيره ، جعلها خارج دائرة الانتاج الاقتصادي والسياسي . ففي مدينة كان عدد سكانها سنة  1984 م نسمة8480و هو ما يعني توفر الفرصة الديمغرافية لنشأة اقتصاد تضامني بين الدولة والساكنة الاصلية لكن ما وقع هو  أن سوق الخيرات والثروة الذي تتحكم فيه رفض   اندماج  هذه الفئة ، لأنها  لا تحتج  ولا  تعارض   مشاركة القرار والثروة للوافد " البراني"،
 و سادت من ذلك الزمن مقولة "خيرات بوجدور متاحة للجميع  الا لأهلها الاصلين ". مما  ظل معه الرأسمال الرمزي  و الهابيتوس الاجتماعي للساكنة الاصلية  يتغدى بأشكال متعددة من    "الطفكة" والظلم     و التمثلات الاجتماعية  الخاطئة عن  الانسان الصحراوي بهذه المدينة  وكونه لا يشتغل  ولا ينتج بل يعيش على اعانات الدولة !
وفي المقابل  ترسخت عند الكثير من الفئات الوافدة على  المدينة ثقافة ريعية  احتجاجية    تقوم على  الاستفادة من خيرات معينة  وعدم حصول ذلك يعني الاحتجاج او الهجرة ،وهو ما يمكن ان نفسر به ايضا تراجع مؤشر تزايد السكان احصاء 2014 وانخفاض قيمة الوعاء العقاري  بهذا الاقليم .  
واقع زكاه فشل السياسة التنموية المنتهجة من طرف الدولة  فرغم ارقام المعاملات التي ضخت على مدى اكثر من اربعين سنة عبر فاعلين ومتدخلين متنوعين ،   في مشاريع و منشات  وبرامج متنوعة . ظلت  المطالب الاساسية  هي ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لساكنة المنطقة وظل التشاؤم هو السائد على نظرة الساكنة لأي سياسة رسمية  . خاصة الشباب _ الفئات التي تشكل القاعدة  الكبرى للهرم السكاني _  والتي لا تثق في أي مبادرة وتعتبرها ذرا للرماد في الاعين ،  ومجرد اعادة انتاج لسابقاتها ، احباطات رسخت الهوة وزادت من اليأس الجماعي لدى الساكنة  : بين ساكنة   تعيش على هاجس انتظار المجهول ، واخر ى ملت تتوق الى الهجرة ملاذا  .واصبح الحديث  عن التنمية ببوجدور ضربا من الخيال والجنون.  
ان هذا  الاستبعاد الاجتماعي  الذي هو نقيض الاندماج أو الاستيعاب، هو حصيلة مخرجات الفعل السياسي البئيس الذي يقوم على مدخلات هشة تجعل من هذا الاقليم يعيش على السياسة من اجل الا سياسة  والعبث ، فاذا سالت أي شخص : ماذا  تحقق في بوجدور مقارنة بما يتوفر عليه من موارد اقتصادية وثروات بحرية  ؟ سيكون جوابه  لا شيء ،
تبقى هذه المحاولة الموجزة بمثابة حجر يلقى في المياه الراكدة للتداول  حول واقع الانسان والتنمية بهذا المجال الصحراوي و مقاربته  موضوعيا وحياديا  بشكل يرقى بالتعاطي الايجابي ويرفع من سقف النقاش العمومي .

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
سانتا كلوز .. مسيح الشيوعية!
أزمات قطر الجديدة بالمغرب
المهربون التنمويون 2: الخبرة المحلية بين الاستعباد والاستبعاد
المرأة في التراث اللغوي: الخفّة و الثقل \ الصوت و المعنى الحلقة (2)
محمد الجوادي – كونت “فلاندرز”!
المهربون التنمويون العدد 3 : الــمــؤامـــرة الصـــامـــــتـــــة
المرأة في التراث اللغوي : صوت الأنثى بين الموت و الحياة -الحلقة 3-
الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعد عامين عن مؤتمره التاسع
توضيح بشأن صورة نشرت في جريدة “أخباركم الأسبوعية”
ولاية الفقيد.. أحدث نظريات الحكم العربية!