أضيف في 8 يونيو 2017 الساعة 20:11


صك الاتهامات ..ومحاولة اسقاط المسؤولية عن الدولة


 بقلم: محمد سقراط
 
 
 "اضراب النار في ناقلة عمدا ومحاولة القتل العمد والمس بسلامة الامن الداخلي للدولة , وتسلم مبالغ مالية لتسيير نشاط ودعاية من شأنها المساس بوحدة المملكة وسيادتها , وزعزعة ولاء المواطنين للدولة المغربية ولمؤسسات الشعب المغربي والمشاركة في ذلك , واخفاء شخص مبحوث عنه من اجل جناية ,  والتحريض ضد الوحدة الترابية للمملكة وجرائم اخرى يعاقب عليها القانون .-مقتطف من بلاغ الوكيل العام للملك للاستئنافية البيضاء -
 
لم يذكرها البلاغ رغم ان الرأي العام من حقه كذلك معرفة هذه الجرائم وتنويرا له ؟؟؟
تم تكييف المتابعة من طرف النيابة العامة ضد المشتبه فيهم بتهم ثقيلة جدا ان تبثث تصل عقوبتها الى الاعدام والمؤبد لا قدر الله ...
من هنا اطرح عدة تساؤلات ولا اجد اجابات لها ؟  
 
هل الدولة قامت واستجابت لواجبها في الملف المطلبي الاجتماعي والاقتصادي و الحقوقي لساكنة الريف وتكون بذلك قد برأت مسؤوليتها التقصيرية في خدمة مواطنيها ؟ والتي انتفضت من اجله الساكنة على هامش الاحتقان الاجتماعي والتوثر  الذي تعيشه المنطقة وما واكبه سجال قضية محسن فكري كشرارة اولى لهذا الحراك ؟؟ قبل ان تفكر في محاكمة مجموعة من الشباب الطائش والمندفع والخارج عن القانون كما تتصور في اعتقادها ؟
 
وهل الدولة قامت بتعويض  المشاريع الميدانية الغير المنجزة على ارض الواقع  و التي تحمل طابع استعجالي للمنطقة ، و اكتفت بالمشاريع و المقاربات الامنية والمحاكمات ؟ وهل غياب الدولة عن قيامها بالواجب اتجاه مواطنيها أليس هو من سيعمق اليأس والتطرف والاحتقان الاجتماعي والانفجار والاحباط واتساع الفوارق الطبقية وضرب القدرة الشرائية للمواطن من شأنها ان تساعد في زعزعة ولاء المواطنين لها عوض هؤلاء الشباب والنساء والاطفال الذين يحتجون ويصرخون في الشوارع ؟؟
 
أليست الدولة المغربية هي من قتلت الوسائط والاحزاب والنقابات  والاعلام والسياسة وقضت عليها وحالت بينها وبين الشعب ؟  ونشرت الفساد والانتهازية والفكر العائلي الوصولي بين هذه الوسائط ؟؟؟ أليست هي الدولة نفسها من سنت عرف "خدام الدولة " وترسيخ منطق الوزيعة والريع على فئة من الشعب دون فئة اخرى  ؟  حيث اقامت اعلاما موجها ، وانتجت نماذج لصحافة المجاري ومكنت قيادات نقابية وسياسية  اصابتها الشيخوخة و الخرف ووضعتها على الكراسي , ودجنت المجتمع المدني والحقوقي ، وانتجت لشريحة اخرى احزابا جديدة لأجل مهام محددة والتي  لا تستجيب لخطابات و تطلعات شعبنا ؟؟؟
كل هذه الافعال هي من ساهمت بها بشكل عميق في زيادة  فقدان الثقة وانفصال ولاء المواطنين لمؤسسات الدولة كما جاء في بيان السيد الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بالبيضاء ؟؟؟
 
وهل الدولة لها استعداد تام للمضي قدما في وضع مشاريع امنية ومحاكمات عقب كل اندلاع او شرارة لحراك اجتماعي داخل المملكة , عوض المعالجة الحقيقية للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمواطنين ؟؟
 
ما هي اذن التكلفة السياسية والحقوقية والبشرية والاجتماعية والاقتصادية والسياحية للبلد وطنيا ودوليا ؟؟
الم تفكر الدولة مليا وتجلس و تراجع مشاريعها البالية وتوجهاتها ومقارباتها المعتمدة لأكثر من ستين سنة بعد الاستقلال وتقول انها اخطأت في العديد منها وان المسار التي نهجته في تدبيرها للعديد من الامور مكلف جدا وغير منتج للأمن والاستقرار لشعبنا وتقدمه  ؟؟ .
ومن هذا المنطلق المنكسر لواقعنا المتخم لعدة  اشكالات مطروحة على المجتمع والساحة الوطنية حيث ان القائمة طويلة لا تسعني طرح  كل التساؤلات في الظرف الراهن بالذات لحساسية وجرح المرحلة و لا نسقط في المزايدات على هذا الوطن الجريح ، من هنا اقول ان ما يقع اليوم هو نتيجة تراكمات سلبية عديدة لسنين ماضية من السياسات العمومية الفاشلة والمتخلفة منها ما هو مقصود ومنها ما هو غير ذلك , والتي تتطلب اجراءات وعمليات قيصرية لتحرير الوطن من الفقر والتخلف والاستبداد والفساد والنهوض بالتعليم كرافعة اساسية  للتنمية البشرية وليس عن طريق محاكمات ردعية مناسباتية... فجسم بلدنا اعتل واصابه المرض فالحلول الترقيعية والبرامج المناسباتية اصبحت متجاوزة لا تكفي لردم الاحتجاج والضغط الاجتماعي المؤدي الى المطالب  السياسية المتطرفة مع رفع سقفها في بعض الاحيان , اما حلول قضايا الشعب فهي بيد الدولة وليس سواها فالمسؤولية التقصيرية تكمن فيها وليس في الزفزافي ومن معه .
 
أليست الدولة المغربية هي كذلك من تتحمل المسؤولية السياسية والاخلاقية والتدبيرية للشأن العام لتخلفها عن الواجب اتجاه شعبها ؟؟ مما انتج لنا وضع اجتماعي هش وخطير قابل للاشتعال في كل لحظة, مما  وجب محاكمتها في مشاركتها واحتضانها وتهيئتها لمسرح الجرائم والتهم  التي ارتكبها هؤلاء الشباب كما جاء على لسان الادعاء العام ؟؟؟؟ وبعدما وجهت لهم تهم ثقيلة من طرفه.
لذا ينبغي للدولة ان تعالج الاحتقان الاجتماعي كظاهرة بنيوية سوسيولوجية انتجتها شروط ذاتية وموضوعية تمددت بين مكونات المجتمع وجب عليها معالجتها بالحكمة والتبصر والابتعاد عن الانزلاقات حفاظا على المكتسبات وعن طريق حلول سياسية جريئة وتاريخية قبل الحلول الاجتماعية والاقتصادية تضمن كرامة المواطن وتصون هيبة الدولة . .

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
سانتا كلوز .. مسيح الشيوعية!
أزمات قطر الجديدة بالمغرب
المهربون التنمويون 2: الخبرة المحلية بين الاستعباد والاستبعاد
المرأة في التراث اللغوي: الخفّة و الثقل \ الصوت و المعنى الحلقة (2)
محمد الجوادي – كونت “فلاندرز”!
المهربون التنمويون العدد 3 : الــمــؤامـــرة الصـــامـــــتـــــة
المرأة في التراث اللغوي : صوت الأنثى بين الموت و الحياة -الحلقة 3-
الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعد عامين عن مؤتمره التاسع
توضيح بشأن صورة نشرت في جريدة “أخباركم الأسبوعية”
ولاية الفقيد.. أحدث نظريات الحكم العربية!