أضيف في 01 يناير 2015 الساعة 18 : 00


المهربون التنمويون العدد 1: عامل بوجدور و سياسة الأرض المحروقة


فالتنمية مطلب تاريخي تتطلع إليه كل المجتمعات بمختلف مكوناتها وشرائحها ،الأمر الذي دفع بالدولة إلى اعتبار هذا الموضوع من أهم الأولويات الكبرى، وهذا ما اتضح بشكل واضح في الخطب الملكية السامية و في توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي .

ونحن على مشارف  دخول سنة 2015 بمرور 10 سنوات على المبادرة الوطنية للتنمية البشرية  ، ودخول المنتظم الدولي  إلى خطة ما بعد 2015، تختلجنا أسئلة حول التنمية بالمجال الصحراوي بوجه عام و باقليم بوجدور الذي  نعشقه منذ نعومة أظافرنا بوجه خاص، فكما قال الشاعر” نحن أبناء التراب الذي ولدنا فيه و ما نحن إلا مكان” .

إن المتتبع لمسار تدبير الشأن العام بإقليم بوجدور في السنوات الأربع الأخيرة يدرك تمام الإدراك حجم الكارثة  التي حلت بإقليم  هو من أوفر أقاليم الصحراء ثروة ، وأهمها موقع استراتيجي .

فمدينة بوجدور تحولت من ذلك القطب التنموي إلي تلك المدينة المهجورة أو الكاريان المسكون بالإشباح والغارق في القمامة و الازبال .و أصبح المواطن في هذه المدينة  يجد نفسه  مكلوم وهو يتحدث عن واقع ” البيستو”. ومن أين يبدأ الحديث عن جرحه ومصيبته ؟ بصراحة من شدة ” الحر”

و ” الطعاين ” لاشيء أجمل من الصمت عندما تخيب الظنون. لكن إلى متى هذا الصمت ؟ والى متى ونحن نراكم في رصيد ” الحكرة” و” الطفكة”، إلى متى ونحن ندفع ثمن أخطاء طبية لجراحة غير مسئولة  أسمها تدبير الشأن العام بإقليم بوجدور ؟

واقع فرض وضع الفاعلين والمسئولين عن السياسة العمومية بهذا الإقليم موضع مسألة من سلطة محلية ومنتخبة، وفاعلين عموميين.

وباعتبار العامل هو الفاعل الرئيسي على المستوى الإقليمي في تنزيل سياسة الدولة وبرامجها الإدارية والتنموية حسب مقتضيات الفصل145 من الدستور المغربي وارتباطا بما سبق  .وفي هذا العدد الاول من مقالنا سنحاول تقديم ملاحظات متواضعة عن  مسار هذا المرفق العام في السنوات الأربع الأخيرة.

ان ما يمكن تسجيله  على سياسة القيم  الأول ببوجدور هو تراجع مستوى الأداء العمومي لهذه المؤسسة  وتقهقر فعاليتها في تحريك دينامية الفعل التنموي بهذا الإقليم .

وانطلاقا من مقولة  مشهورة ” يمكن الحكم من بعيد لكن الإدارة لا تتحقق إلا عن قرب ” يمكن القول ان  غياب الحكامة اوالقيادة الرشيدة من أهم الأسباب الكبرى لهذا التراجع . فما يلاحظه المتتبعون للشأن العام ببوجدور على المسؤول الأول بالإقليم،  هو قتله لأجهزة الحكامة  المختلفة ، من مجالس منتخبة ومجتمع مدني ،والاكتفاء فقط بالأدوار الشكلية لهؤلاء الفاعلين. الشيء الذي انعكس بشكل سلبي على دينامية الفعل التنموي بالإقليم .وهو ما  نتج عنه  غياب رؤية إستراتيجية لحكامة محلية رشيدة مع مختلف الشركاء. وتبلور ذلك بوضوح في قطع الجسور مع وكالة تنمية أقاليم الجنوب منذ منتصف  سنة 2011. وكذا التخلي عن مجموعة المتدخلين الآخرين ، وعلى رأسهم وزارة الفلاحة والصيد البحري  ووزارة الداخلية كجهات ساهمت في تمويل مشاريع في عهد عمال سابقين بالإقليم .

فالاقتصار على ميزانية المجلس الإقليمي وبعض الدعم من الميزانية العامة خاصة ما يتعلق  بالتسيير، تسبب في تراجع  وثيرة  تمويل المشاريع ( الاستثمار العمومي اقتصر على  مشروع الإنارة العمومية بالشارع الرئيسي تبليط بعض الأزقة والشوارع). مما أنعكس سلبا على وثيرة التزايد السكاني  بالإقليم ، حيث أن توقعات إحصاء 2014  بلغت 50الف نسمة ، وهو عدد يعكس نوع من التراجع ، فا ذا كان إحصاء 1984 بلغ 15الف نسمة، و إحصاء 1994 بلغ 21الف نسمة، و إحصاء 2004 بلغ 46 ألف نسمة ، فان وثيرة التزيد تتضاعف  كل 10 سنوات  قبل 2004 . لكن السنوات الأخيرة عرفت هجرة للساكنة  خارج الإقليم في وقت كان فيه بوجدور  نقطة جلب وتشجيع إستقرار ساكنة وافدة من كل جهات المملكة.

اما ساكنة العالم القروي ( الكسابة . والصيادين ) فقد تراجعت مكاسبها الاجتماعية، بالرغم من كونها هي المحرك الأول للاقتصاد بالإقليم ( الرعي و الصيد البحري ).

وضع يمكن تفسيره بغياب نخبة محلية لها تصور تنموي ينسجم مع خصوصيات المنطقة الاقتصادية والاجتماعية، وتساهم في بناء مخطط استراتيجي يهدف إلي تنمية المنطقة وخلق الثروة في واقع يعرف شبه انعدام للقطاع الخاص، والمبادرة الحرة و يبقى الاقتصاد الاجتماعي هو البديل والحل الأنجع للدخول لبوابة التنمية المستدامة .

إن تجاوز فلسفة الدولة وحكامتها  في تنمية الصحراء وبإنسان الصحراء،  تجلت بوضوح في سياسة الاستبعاد التي انتهجها عامل إقليم بوجدور اتجاه الكفاءات الصحراوية. وهذا  ما تم ملاحظته من خلال  استبعاد  شخصيتين عموميتين هما سيداحمد العروصي ومحمد خيا ،  واستبعاد السيد احمد الطرفاوي رئيس قسم الجماعات المحلية ، ومولود اكين  مسؤول بقسم العمل الاجتماعي وحمدها أهل الناجم رئيس القسم القروي، ومكلف بتتبع مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، واستبعاد الفاعل الجمعوي الشاب احمد خيار الذي ساهم بدوره في تنمية مجموعة من المجالات الجمعوية بالإقليم وغيرهم . وهي كفاءات محلية يشهد لها بالنزاهة والمسؤولية والغيرة على مستقبل المنطقة  .

ان ما يمكن قوله من خلا ل تتبع مسارات عمالة ببوجدور في السنوات الأربع الأخيرة ، هو ان المسار التنموي بهذا الإقليم يعيش حالة ركود اقتصادي واجتماعي قاتل، . يجعلنا كمهتمين وكمتتبعين ندق ناقوس الخطر  بخصوص السياسة المتبعة  في تسيير وتدبير  الإقليم في عهد العربي التويجر ونطرح استفهامات كبرى حول مصير ما راكمته الدولة  من انجازات  ومكتسبات لأ زيد من 30 سنة ؟

 



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- YWuyiTNkAOlrkeZi

Barnypok

TfftkA http://www.LnAJ7K8QSpkiStk3sLL0hQP6MO2wQ8gO.com

في 02 أبريل 2017 الساعة 10 : 04

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
نساء ينضمن وقفة تضامنا مع موظفة صحراوية تعرضت للحيف من طرف عامل بوجدور
6 طلبة صحراويين يضربون عن الطعام بسجن أيت ملول وحسابات ضيقة تعرقل مساعي الصلح
إعفاء رئيس قسم الشؤون القروية بعمالة اقليم بوجدور لأسباب غير معروفة
برلماني صحراوي يدعوا لقطع الإمتيازات ومحاسبة المسؤولين عن المشاريع المغشوشة بالصحراء
بلاغ رابطة أنصار الحكم الذاتي حول المشاركة في المنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمراكش
تعاونية “أهل أدا للصناعة الحرفية” تنظم الملتقى الأول للتعاونيات الحرفية ببوجدور
لهذا السبب شارك “خط الشهيد” في المنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمراكش
مصر تسعى إلى تطوير إنتاج الغاز الطبيعي من الصحراء
نائب برلماني يفضح عملية الريع في توزيع العلف على التعاونيات الفلاحية بالصحراء
تعزية لأهل الرشيد في وفاة المرحوم “لبات ولد الرشيد” هذا اليوم بالعيون