أضيف في 24 مارس 2019 الساعة 23:20


رياح التغيير في الجزائر.. هل تعصف بآمال جبهة البوليساريو؟


مع بدأ الجولة الثانية من المفاوضات بشأن النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية حول الصحراء، والتي تشارك فيها الجزائر وموريتانيا بصفة مراقب، يتساءل البعض هل تؤثر الاحتجاجات التي تشهدها الجزائر ضد نظام الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي شكل عنصرا معطلا لأي تسوية سلمية، على القضية وجبهة البوليساريو.

ووفر النظام الجزائري للجبهة الانفصالية غطاء ماليا وسياسيا وعسكريا وساهم في استقطاب اعتراف بعض الدول الإفريقية بالكيان غير الشرعي المسمى الجمهورية الصحراوية.

وليس واضحا بعد ما إذا كان أي تغيير قادم في الجزائر سيدفع باتجاه إعادة تطبيع العلاقات التاريخية مع المغرب، ويدفع قدما لحل النزاع في الصحراء .

لكن معظم الجزائريين يشعرون بضيق من استمرار النظام في توتير الأجواء مع المغرب البلد الجار الذي تربطه بالشعب الجزائري علاقات تاريخية وثيقة مع قناعة راسخة بأن جبهة البوليساريو باتت عبئا ثقيلا على الجزائر.

ويشكل الشعور عاملا مهما في مسار العلاقات الجزائرية المغربية في مرحلة ما بعد بوتفليقة، حيث يزداد الخناق الشعبي على الرئيس الذي يحكم الجزائر منذ 1999.

ويلتزم المغرب بدبلوماسية تقوم على عدم التدخل في الشأن الداخلي للدول بما في ذلك ما يحدث في الجارة الجزائر ولم يصدر عنه أي موقف رسمي تجاه الحراك الشعبي. وتأمل الأمم المتحدة التي ترعى المفاوضات بين الرباط وجبهة البوليساريو في سويسرا أن يناقش الأطراف المجتمعون "كيفية بناء الثقة".

ويجتمع قرب جنيف وزراء خارجية المغرب والجزائر وموريتانيا وكبير مفاوضي جبهة بوليساريو مع هورست كولر الرئيس الألماني السابق الذي يقود جهود الأمم المتحدة للسلام. وقالت الأمم المتحدة في بيان إنّ هدف المباحثات التي ستستمر ليومين هو اتخاذ "خطوة إضافية في العملية السياسية نحو التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم مقبول من جميع الأطراف يؤدي إلى تقرير المصير لشعب الصحراء".

وقاد كولر أول جولة من المحادثات في ديسمبر 2018 في جنيف، إلا أنها لم تثمر. وقال بيان إن "هدف اللقاء هو أن تبدأ الوفود مقاربة العناصر اللازمة للتوصل إلى حل دائم يستند إلى تسوية"، مضيفا "اللقاء سيشكل فرصة للوفود لإعادة مناقشة قضايا إقليمية ومناقشة كيفية بناء الثقة".

وتحضيرا لهذا اللقاء، التقى كولر كل طرف من أطراف النزاع على حدة.

وفي أعقاب هذه المحادثات، ستنظم جنوب إفريقيا "مؤتمر تضامن" في 25 و26 مارس في بريتوريا للدفع من أجل استفتاء بشأن الصحراء المغربية وذلك برعاية مجموعة تنمية إفريقيا الجنوبية (سادك)، وبريتوريا إلى جانب الجزائر من الدول الداعمة للبوليساريو.

وفشلت وساطات الأمم المتحدة مرارا في التوصل إلى تسوية بشأن النزاع في الصحراء.

وخاضت المغرب وبوليساريو حروبا منذ العام 1975 حتى 1991 .

وتم نشر بعثة أممية لحفظ السلام في المنطقة المتنازع عليها منذ العام 1991 لمراقبة تطبيق وقف إطلاق النار الذي انتهكت الجبهة مرارا فيما التزمت الرباط ضبط النفس التزاما منها بالقوانين والمواثيق الدولية وأطلعت في أكثر من مناسبة الأمم المتحدة على خروقات الجبهة الانفصالية لاتفاق وقف إطلاق النار.

وتأتي جولة المحادثات الجديدة فيما تنتهي مهمة قوة حفظ السلام نهاية الشهر المقبل، وحذّرت الولايات المتحدة من أنها ستسمح بإنهاء عمل البعثة أو تجدد لها لستة أشهر فقط. وتلتقي أطراف النزاع حول إقليم الصحراء في اجتماع الطاولة المستديرة بمدينة جنيف السويسرية، فيما تطرح عدة تساؤلات عما يمكن أن يسفر عنه لحلحلة النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو.

وفي 1975، بدأ النزاع حول الصحراء بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده بالمنطقة، ثم تحول إلى مواجهة مسلحة بين المغرب والبوليساريو، توقفت عام 1991، بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، برعاية الأمم المتحدة.

ويتمسك المغرب بسيادته على كامل ترابه بما في ذلك الأقاليم الصحراوية وهي من الثوابت الوطنية التي لا تقبل المساومة أو التفاوض، وعلى هذا الأساس اقترحت المملكة المغربية حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها لإنهاء النزاع، فيما تتمسك الجبهة الانفصالية باستفتاء على تقرير المصير وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي عشرات الآلاف من الصحراويين المحتجزين في مخيم تندوف تحت حراب مسلحي البوليساريو.

وتقمع البوليساريو الصحراويين في مخيم تندوف المناصرين لطروحات المغرب والرافضين للانفصال، مستخدمة التجويع والتعذيب سلاحا لإخضاع معارضيها.

وفي نهاية سبتمبر 2018، دعا المبعوث الأممي الخاص إلى الصحراء الألماني هورست كوهلر، الأطراف المعنية بالنزاع إلى اجتماع طاولة مستديرة في جنيف، لبحث قضية الصحراء.

وعقد ذلك الاجتماع في ديسمبر الماضي بمشاركة كل من المغرب والبوليساريو، والجزائر وموريتانيا دولتان مراقبتان، وأفضى الاجتماع الذي دام يومين في مكتب الأمم المتحدة، إلى اتفاق على عقد اجتماع في الربع الأول من 2019، وتعود آخر جولة مفاوضات بين المغرب والبوليساريو إلى 2008 ولم يحدث تطور يُذكر منذ ذلك التاريخ.

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
نساء ينضمن وقفة تضامنا مع موظفة صحراوية تعرضت للحيف من طرف عامل بوجدور
المهربون التنمويون العدد 1: عامل بوجدور و سياسة الأرض المحروقة
6 طلبة صحراويين يضربون عن الطعام بسجن أيت ملول وحسابات ضيقة تعرقل مساعي الصلح
إعفاء رئيس قسم الشؤون القروية بعمالة اقليم بوجدور لأسباب غير معروفة
برلماني صحراوي يدعوا لقطع الإمتيازات ومحاسبة المسؤولين عن المشاريع المغشوشة بالصحراء
بلاغ رابطة أنصار الحكم الذاتي حول المشاركة في المنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمراكش
تعاونية “أهل أدا للصناعة الحرفية” تنظم الملتقى الأول للتعاونيات الحرفية ببوجدور
لهذا السبب شارك “خط الشهيد” في المنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمراكش
مصر تسعى إلى تطوير إنتاج الغاز الطبيعي من الصحراء
نائب برلماني يفضح عملية الريع في توزيع العلف على التعاونيات الفلاحية بالصحراء