أضيف في 03 يناير 2015 الساعة 33 : 21


المهربون التنمويون العدد 3 : الــمــؤامـــرة الصـــامـــــتـــــة


بحلول العيد والعام الجديد 2015 مدينة بوجدور ببشرها وشجرها وحجرها تقول .. بأي حال عدت يا عيد بما مضى أم لأمـر فيك تجديد ، أسئلة كبرى وتحديات يطرحها إقليم التحدي على أبناءه من المنتخبين والفاعلين السياسيين .متى سينتهي مسلسل تراجيديا “الطفكة ” ومتى سيتحقق الحلم البوجدوري و الذي هو ان يتقي المنتخبون الله في أرضهم ومدينتهم ، فظلم ذوي القربى كما يقول الشاعر أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند… نعم ظلم المنتخبين وجورهم ونحن في سلسلة مقالتنا هاته نقدم بعض الملاحظات للنقاش العمومي من اجل أن ننقل الصورة الحقيقية لمجتمع لا ينخدع للمعان الوجوه، ولا لفخامة المركب وفتنة اللباس ، مجتمع يطمح الى عمل على ارض الواقع بعيدا عن لغة التضليل التي هي لغة الضعفاء . الأغلبية صامتة أو متفرجة في ملعب الحياة السياسية الذي تسكنه نفوس يملأها الحقد والكراهية ،ترى الخير كله في نفسها وترى الشر كله في الناس، كرست نفسها للدفاع عن الفساد والعبث بمقدرات هذا الإقليم ومصيره .
وضع نسطر تحته خط عريض ، ونضعه في سياق الخطاب بمناسبة الذكرى ” 39 للمسيرة الخضراء ” ، لذا وإنصافا لكل أبناء الصحراء، وللأغلبية الصامتة التي تؤمن بوحدة الوطن، دعونا لإعادة النظر جذريا في نمط الحكامة بأقاليمنا الجنوبية.
وفي هذا الإطار، يندرج قرارنا بتفعيل الجهوية المتقدمة، والنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية. غايتنا إجراء قطيعة مع نمط التدبير السابق، وتمكين أبناء المنطقة من المشاركة في تدبير شؤونهم المحلية، في ظل الشفافية والمسؤولية وتكافؤ الفرص.
ولهذه الغاية ندعو لفتح حوار وطني صريح، ومناقشة مختلف الأفكار والتصورات، بكل مسؤولية والتزام، من أجل بلورة إجابات واضحة، لكل القضايا والانشغالات، التي تهم ساكنة المنطقة، وذلك في إطار الوحدة الوطنية والترابية للبلاد .
سياق يجعلنا نطرح ألف سؤال وسؤال على حصيلة مؤسسة المنتخبين والفاعلين الجماعيين بإقليم بوجدور منذ ما يزيد عن 40 سنة ؟ ماذا حرثت آلتهـم الانتخابية وماذا حصدت ؟
الجواب نجده في شوارع بوجدور الكئيبة، وفي أزقتها البئيسة في بنيتها التحتية المنهوبة ،في مرافقها الفارغة ، الجواب نجده في سيارات المنتخبين الفارهة ، الجوب نجده عند أناس هرموا وهم لا يعرفون من مؤشرات التنمية غير الزيادة في “كرطيات” الإنعاش الوطني ، الجواب نجده عند الكساب والبحار ..عندك أنت أيها المواطن الغيور والصادق الذي تشمر عن ساعدك في البر والبحر من اجل قوتك ….
ونحن على أبواب الانتخابات وبدأ حملة التسجيلات سنقدم بعض الفلاشات عن بعض مسارات الجماعات المحلية ببوجدور.
بوصفها حسب الفصل 100 من الدستور” وحدات ترابية داخلة في حكم القانون العام تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، و وتتوفر على مجموعة بشرية وتنظيم إداري وأجهزة منتخبة وأجهزة إدارية وموارد بشرية ومالية مستقلة”.

فهي مؤسسات للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ، وهي أدوات تنموية من اجل تحقيق الحكامة المحلية و صياغة مشروع تنموي محلي يأخذ بعين الاعتبار الخصوصية المحلية وانطلاقا
من قاعدة انه “لا سبيل إلى تحقيق التنمية إلا بتوسع قاعدة المشاركة و تدعيم الديمقراطية المحلية”.
ان تتبع مسارات هذه المرافق بإقليم بوجدور تفترض علينا ان نقف على مفهوم الفاعل السياسي التنموي المحلي . فمن هو الفاعل السياسي التنموي المحلي ؟
هو فاعل انخرط في الحياة السياسية بوصفها سوقا لمراكمة الثروة والمزايا المادية ، فاعل تغيب عنه الكفاءة ويعتمد على الوجاهة الاجتماعية ،يتأسس سلوكه على قاعدة نظرية هي الاستثمار في التوتر والصراعات القبلية والاجتماعية على حساب الثروة المؤهلات والمقدرات الاقتصادية والتنموية، فالفاعل السياسي ببوجدور يعيش على سيكولولوجية المقامر. فالمقامر شخص ماسوشي تتملكه رغبة لا شعورية أنه سيخسر بدلا من أن يكسب. فخروجه من الاقتصاد الانتخابي يعني فقدان المكانة والفحولة الاجتماعية والحياة .. وبالتالي كل الوسائل مشروعة ولو على حساب القيم والرأسمال الديني والرمزي الذي كونه إنسان المنطقة من قبيل الصفاء والصدق و”السكم” و الالتزام الأخلاقي ، فغياب الغيرة والشعور بالمسؤولية اتجاه المجال أضحت مشاعر لصيقة بهذا الفاعل السياسي المحلي ، وهذا ما يبرر الوضع المتدهور الذي يعرفه الإقليم حيث غياب مفهوم الاستثمار عن جعبة القيمين على الجماعات المحلية ، فاستثمارهم الوحيد و الاستثمار في الاستثمار ” منين يتخطى الى الميزانية ” .
وهذا ما يتجلى بوضوح في المشاريع التي تتقدم بها هذه المرافق العمومية ، فالجماعة الحضرية لبوجدور والمجلس الإقليمي لم يقوما سوى بمشاريع صغيرة تصعب ملاحظتها والتي انجزت ماليتها عن طريق أوراق الطلب (تكسية بعض الطرق والأرصفة) بالرغم من المداخيل التي تتوفر عليها ( سوق السمك ،الضريبة على البناء ، رسوم الحالة المدنية ) …فاغلب المشاريع الكبرى في المدينة هي من تمويل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ووكالة تنمية الأقاليم الجنوبية . فتأهيل الجزء السفلي من المدينة ( حي علال بن عبدا لله 1و2 حي الوحدة وأحياء السلام ) تكسيتها بالطرق ، تبليط الأرصفة ، الإنارة العمومية ، تم استهدافها في إطار البرنامج الحضري بميزانية تقدر ب 3600000.00 درهم سنويا منذ انطلاقة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، و مشروع الكورنيش وهو من تمويل الجهة بامتياز، وبرنامج التهيئة الحضرية وهو برنامج متعدد السنوات انطلق 2007/2012 ، توجه الى الطرق و المحطة الطرقية، والقاعة المغطاة وإعداد مسرح وقاعات للعروض بالمركز الثقافي للمدينة ، هذا المشروع الأخير بتكلفة مالية قدرها 4600000.00 درهم والذي كان معول عليه في خلق نهضة ثقافية بالإقليم تم تحويله مع العامل العربي التويجر إلى الإنارة العمومية بالشارع الرئيسي. وتبليط بعض الأزقة، مما يجعلنا نتسأل عن قيمة الرأسمال الرمزي والحق الثقافي في التنمية كمدخل للحق السياسي بهذا الإقليم . وهل يمكن تصور تنمية مستدامة دون تثمين للخبرات الإنسانية؟
حال يمكن قوله على الجماعات القروية التي ظلت هي الأخرى معزولة وعاجزة عن بناء مخططات تنموية رغم المداخيل التي تتوفر عليها بعضها ، فالطرق هي من انجاز الجهات المركزية والآبار من انجاز وزارة الفلاحة وغيرها من الشركاء الآخرين .

فراغ يجعلنا نتسأل عن ماذا قدمت مؤسسة المنتخبين المحليين ومعها العمالة والمصالح الخارجية بالإقليم للتنمية ؟ فلولا المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، وتدخل وكالة الجنوب لتنمية الأقاليم الجنوبية وبعد المتدخلين الخارجين لا أصبحت بوجدور على غرار زنجبار كأكسل مدينة في التاريخ ؟

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
سانتا كلوز .. مسيح الشيوعية!
أزمات قطر الجديدة بالمغرب
المهربون التنمويون 2: الخبرة المحلية بين الاستعباد والاستبعاد
المرأة في التراث اللغوي: الخفّة و الثقل \ الصوت و المعنى الحلقة (2)
محمد الجوادي – كونت “فلاندرز”!
المرأة في التراث اللغوي : صوت الأنثى بين الموت و الحياة -الحلقة 3-
الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعد عامين عن مؤتمره التاسع
توضيح بشأن صورة نشرت في جريدة “أخباركم الأسبوعية”
ولاية الفقيد.. أحدث نظريات الحكم العربية!
المرأة في التراث : بين الرّجُلِ الفَحْلِ و الأنثَى الفَحْلةُ الحلقة -4-